|
مُحَمَّدٌ
سَيّدُ الكَوْنَيْنِ والثَّقَلَيْنِ
|
رَجُل مِنْ عُلَماءِ المسلمينَ في القرنِ
السابِعِ الهِجْرِيّ واسمُهُ شَرَفُ
الدّينِ محمَّدٌ البوصيرِيُّ، أُصيبَ هذا
العالِمُ بِفالِجٍ أَبْطَلَ نِصْفَهُ،
شُلَّ بِسَبَبِهِ نِصْفُ بَدَنِهِ،
فَأَقْعَدَهُ الفِراشَ فَفَكَّرَ بِإنشاءِ
قصيدةٍ في مَدْحِ النَّبِيّ صلى الله عليه
وسلم يَتَوَسَّلُ ويَسْتَشْفِعُ بِهِ إلى
الله عزَّ وجلَّ فَعَمِلَ قَصيدةً
مَطْلَعُها:
|
أَمِـــنْ تَذَكُّرِ جــيرانٍ بِذِي
سَـــــلَمِ |
|
مَزَجْتُ دَمْعًا جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ
بِدَمِ |
|
ومِنْها قوله: |
|
|
|
مُحَمَّـــــــدٌ سَيّدُ الكَوْنَيْنِ
والثَّقلين |
|
والفَريقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ
عَجَــــمِ |
|
هُوَ الحبيبُ الذي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ |
|
لِكُلّ هَوْلٍ مِنَ الأَهْوالِ
مُقْتَحَـــــــمِ |
|
فاقَ النَّبِيّينَ في خَلْقٍ وَفي خُلُقٍ |
|
ولَمْ يُدانــــوهُ في عِلْــــــمٍ ولا
كَرَم |
ثُمَّ نام فَرأَى في مَنامِهِ سَيّدَنا مُحَمدًا
عليهِ الصّلاةُ والسَّلامُ فَمَسَحَ عليْهِ
بِيَدِهِ المبارَكَةِ فَقَامَ مِنْ نَوْمِهِ وقَدْ
شَفَاهُ الله مِمَّا بِهِ وعافَاهُ فَخَرَجَ مِنْ
بَيتِهِ فَلَقِيَهُ بَعْضُ فُقَراءِ الصّوفِيَّةِ
فَقَالَ لَهُ: يا سَيّدي أُريدُ أَنْ أَسْمَعَ
القصيدةَ التي مَدَحْتَ بِها النبيَّ صلى الله
عليه وسلم، فَقَالَ: وأيَّ قَصيدَةٍ تُريدُ؟ فإنّي
مَدَحْتُهُ بِقَصائِدَ كثيرَةٍ، فَقالَ: التي
أَوَّلُها «أَمِنْ تَذَكُّرِ جيرانٍ بِذي سَلَمِ»،
والله لَقَدْ سَمِعْتُها البارِحَةَ في منامي
وهِيَ تُنْشَدُ بَيْنَ يَدَيْ رَسولِ الله صلى
الله عليه وسلم وهُوَ يَسْمَعُ وقَدْ
أَعْجَبَتْهُ. |